السيد صادق الموسوي
493
تمام نهج البلاغة
فَريضَةٌ فَرَضَهَا اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - لِكُلٍّ عَلى كُلٍّ ، فَجَعَلَهَا نِظَاماً لأُلْفَتِهِمْ ، وَعِزّاً وَقِوَاماً لِسُنَنِ ( 1 ) دينِهِمْ . فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلّا بِصَلَاحِ الْوُلَاةِ ، وَلَا يَصْلُحُ الْوُلَاةُ إِلّا بِاسْتِقَامَةِ الرَّعِيَّةِ . فَإِذَا أَدَّتِ الرَّعِيَّةُ إِلَى الْوَالي حقَهَُّ ، وَأَدَّى الْوَالي إِلَيْهَا حَقَّهَا ، عَزَّ الْحَقُّ بَيْنَهُمْ ، وَقَامَتْ مَنَاهِجُ الدّينِ ، وَاعْتَدَلَتْ مَعَالِمُ الْحَقِّ ( 2 ) ، وَجَرَتْ عَلى أَذْلَالِهَا السُّنَنُ ، فَصَلُحَ بِذلِكَ الزَّمَانُ ، وَطَابَ بِهِ الْعَيْشُ ( 3 ) ، وَطُمِعَ في بَقَاءِ الدُّوْلَةِ ، وَيَئِسَتْ مَطَامِعُ الأَعْدَاءِ . وَإِذَا غَلَبَتِ الرَّعِيَّةُ وَاليَهَا ، أَوْ أَجْحَفَ الْوَالي برِعَيِتَّهِِ ( 4 ) ، اخْتَلَفَتْ هُنَالِكَ الْكَلِمَةُ ، وَظَهَرَتْ مَعَالِمُ ( 5 ) الْجَوْرِ ، وَكَثُرَ الِادْغَالُ فِي الدّينِ ، وَتُرِكَتْ مَحَاجُّ السُّنَنِ ، فَعُمِلَ بِالْهَوى ، وَعُطِّلَتِ الأَحْكَامُ ، وَكَثُرَتْ عِلَلُ النُّفُوسِ ، فَلَا يُسْتَوْحَشُ لِعَظيمِ حَقٍّ ( 6 ) عُطِّلَ ، وَلَا لِعَظيمِ بَاطِلٍ فُعِلَ ( 7 ) . فَهُنَالِكَ تَذِلُّ الأَبْرَارُ ، وَتَعِزُّ الأَشْرَارُ ، وَتَخْرَبُ الْبِلَادُ ( 8 ) ، وَتَعْظُمُ تَبِعَاتُ اللّهِ - سبُحْاَنهَُ - عِنْدَ الْعِبَادِ . فَعَلَيْكُم ، أَيُّهَا النّاسُ ، بِالتَّعَاوُنِ عَلى طَاعَةِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ، وَالْقِيَامِ بعِدَلْهِِ ، وَالْوَفَاءِ بعِهَدْهِِ ، وَالِانْصَافِ لَهُ في جَميعِ حقَهِِّ ، فإَنِهَُّ لَيْسَ الْعِبَادُ إِلى شَيْءٍ أَحْوَجَ مِنْهُمْ إِلَى ( 9 ) التَّنَاصُحِ في ذلِكَ ، وَحُسْنِ التَّعَاوُنِ عَلَيْهِ . فَلَيْسَ أَحَدٌ ، وَإِنِ اشْتَدَّ عَلى رِضَا اللّهِ حرِصْهُُ وَطَالَ فِي الْعَمَلِ اجتْهِاَدهُُ ، بِبَالِغٍ حَقيقَةَ مَا اللّهُ - سبُحْاَنهَُ - أهَلْهُُ مِنَ الطّاعَةِ لَهُ ( 10 ) ، وَلكِنْ مِنْ وَاجِبِ حُقُوقِ اللّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - ( 11 ) عَلى عبِاَدهِِ ( 12 )
--> ( 1 ) ورد في الكافي ج 8 ص 291 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 159 . ونهج السعادة ج 2 ص 178 . ( 2 ) - العدل . ورد في نسخة العام 400 ص 300 . ونسخة ابن المؤدب ص 210 . ونسخة نصيري ص 139 . ونسخة الآملي ص 187 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 214 . ونسخة الأسترآبادي ص 348 . ونسخة الجيلاني . ونسخة عبده ص 477 . ونسخة الصالح ص 333 . ونسخة العطاردي ص 251 . ( 3 ) ورد في الكافي ج 8 ص 291 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 159 . ونهج السعادة ج 2 ص 179 . ( 4 ) - علا الوالي الرّعيّة . ورد في المصادر السابقة . ( 5 ) - مطامع . ورد في المصادر السابقة . ( 6 ) - حدّ . ورد في الكافي ج 8 ص 291 . ومنهاج البراعة ج 14 ص 159 . ونهج السعادة ج 2 ص 179 . ( 7 ) - اثّل . ورد في المصادر السابقة . ( 8 ) ورد في المصادر السابقة . ( 9 ) ورد في المصادر السابقة . ( 10 ) - ما أعطى اللهّ من الحقّ أهله . ورد في المصادر السابقة . ( 11 ) ورد في المصادر السابقة . ( 12 ) - العباد . ورد في نسخة العام 400 ص 301 . ونسخة ابن المؤدب ص 211 . ونسخة نصيري ص 140 . ونسخة الآملي ص 187 . ونسخة ابن أبي المحاسن ص 214 . ونسخة الأسترآبادي ص 349 . ونسخة عبده ص 477 .